رفيق العجم

مقدمة 17

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

كما شغل الغزالي أرباب الاستشراق فتحدّثوا عنه . ومنهم مكدونالد الأميركي ، وكارادفو الفرنسي ، وأوبرمان الألماني ، وبلاسيوس الإسباني وريشيرز الانكليزي ، واهتمّ به نيكلسون وغولد زيهر . قال مكدونالد مقوّما إيّاه : « لا يسعنا إلا أن نقول : إن الغزالي كان فقيها عظيما ومتكلّما عظيما وسياسيّا عظيما وأظنّه رجلا واحدا في ثلاثة مثلما لعب دورا مهما في المنطق » « 1 » . 5 - مؤلّفات الغزالي : إن الغزارة التي تحدّثت عنها كتب التراجم فيما ترك الغزالي من مؤلّفات تشير تماما إلى إمكانية وجود بعضها منسوبا إليه ومشكوكا فيه . حتى أننا نذهب إلى أن بعض فقرات كتبه المؤكّدة ، والتي ثبتت نسبتها إليه ، تخالف الفقرات الأخرى ويظهر فيها الحشو والتدليس . وربما كانت ملاحظتنا هذه شخصية اعتمدت على مقارنة المصطلحات وكيفية بناء الجملة والسياق العام . في شتّى الأحوال قامت محاولات عديدة لإبراز وحصر وتصنيف مؤلّفات الغزالي ، بل واعتماد الثبت الزمني لتاريخ تأليفها ، أي تزامن التأليف ضمن حياة الإمام ، التي امتدّت على ما ينيف عن نصف قرن من الزمن ، اقتطع منها عقدين عمر صباه وتلقّيه العلم . كما وأن البحث الجدّي حصل منذ القرن التاسع عشر الميلادي على يد المستشرقين الذين أعجب بعض منهم بالغزالي . إذ قام كلّ من غوشه R . Gosche في بحث له صدر ببرلين 1858 م ، ومكدونالد في دراسة له في مجلّة الجمعية الشرقية الأميركية 1899 « 2 » ، وغولد زيهر في كتاب نشر بليدن 1916 م بدراسة عن كتبه . عمل هؤلاء في أبحاثهم على إحصاء كتب الغزالي وبيان صحّة نسبة بعضها إليه بالحصر ودراسة بعض الكتب والمقارنة بين بعض النصوص . وكانت محاولتهم محاولة أولى ، أعقبتها مرحلة جدية في ترتيب وإحصاء مؤلّفات حجّة الإسلام قام بها لويس ماسينيون في كتاب له ظهر بباريس عام 1929 م ، عنوانه : « مجموع نصوص غير منشورة خاصة بتاريخ التصوّف في بلاد الإسلام » . وخلاصة عامة للوحة ماسينيون حول تقديره لتأليف كتب الغزالي زمنيّا الآتي : الوجيز في الفقه 478 - 484 ه

--> ( 1 ) Macdonald . Developement of muslim theology jurisprudence and constitutional theory , New York , 1903 , p . 4 . ( 2 ) مج 20 / 71 - 132 .